أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

150

نثر الدر في المحاضرات

ربّه ، وذكر أنّ اللّه عزّ وجلّ قرن الصلاة بالزّكاة ، فرأى تعطيل إحداهما طعنا على الأخرى ، لا بل على جميع منازل الدين ، ثم قبضه اللّه إليه موفورا . ثمّ قام الفاروق ، ففرّق بين الحقّ والباطل مسوّيا بين النّاس ، لا مؤثرا لأقاربه ، ولا محكّما في دين ربّه ، وها أنتم تعلمون ما حدث ، واللّه يقول : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 95 ] . وكان المستورد كثير الصلاة شديد الاجتهاد ، وله آداب محفوظة عنه . كان يقول : إذا أفضيت بسرّي إلى صديقي فأفشاه لم ألمه لأني كنت أولى بحفظه . وكان يقول : لا تفش إلى أحد سرّا . وإن كان لك مخلصا إلّا على جهة المشاورة . وكان يقول : كن أحرص على حفظ سرّ صاحبك منك على حقن دمك . وكان يقول : أقلّ ما يدلّ عليه عائب النّاس معرفته بالعيوب ولا يعيب إلّا معيب . وكان يقول : المال غير باق فاشتر به من الحمد ما يبقى عليك . وكان يقول : بذل المال في حقّه استدعاء للمزيد من الجواد . وكان يكثر أن يقول : لو ملكت الدنيا بحذافيرها . ثم دعيت إلى أن أستقيل بها خطيئة علي لفعلت . ولمّا أتي عبيد اللّه بن زياد بعروة ابن أديّة - وكان قد أصيب في سريّة للعلاء بن سويد في استتاره - قال له عبيد اللّه : جهّزت أخاك عليّ : فقال : واللّه لقد كنت به ضنينا وكان لي عزّا . ولقد أردت له ما أريده لنفسي ، فعزم عزما فمضى عليه ، وما أحبّ لنفسي إلّا المقام وترك الخروج . قال له : أفأنت على رأيه ؟ قال : كنّا نعبد ربّا واحدا . قال : أما لأمثّلنّ بك . قال : فاختر لنفسك من القصاص ما شئت . فأمر به فقطعوا يديه ورجليه . ثم قال : كيف ترى ؟ قال : أفسدت عليّ دنياي وأفسدت عليك آخرتك .